السيد علي الحسيني الميلاني
373
تحقيق الأصول
أخصّ من المدّعى ، إذ هو منجّز فيما إذا لم ينحل العلم الإجمالي . الوجه الخامس : ورود أدلَّة وجوب المعرفة والتعلّم في مورد هذا الاستصحاب ، مثل آية السؤال ( 1 ) والحديث : « طلب العلم فريضة » ( 2 ) والخبر : « هلاّ تعلّمت . . . » ( 3 ) ، لأن في غالب الموارد لا يقين بل لا اطمينان بالابتلاء ، فلو جرى الاستصحاب في موارد احتمال الابتلاء لزم اختصاص الأدلّة بمورد اليقين بالغرض ، وهو فرد نادر ، وتخصيص الأكثر مستهجن ، فلابدّ من رفع اليد عن الاستصحاب . الجواب وفيه : إن موارد العلم الإجمالي ، وكذا موارد القطع التفصيلي ، كثيرة ، وفي جميعها تتقدّم أدلّة التعلّم ، نعم ، يتقدّم الاستصحاب على تلك الأدلّة في الشبهات البدويّة ، ولا يلزم من ذلك التخصيص المستهجن . هذا ، ولا يخفى أن التعارض هنا بين أدلّة التعلّم وأدلّة الاستصحاب ، فلا يقال بأنها أمارات والاستصحاب أصل ، فكيف التعارض ؟ وتلخص : تماميّة الاستصحاب المذكور . لكنّ مخالفة الأصحاب مشكلة . الكلام في تعلّم غير البالغين وهل يجب التعلّم على غير البالغ ؟ قيل : لا يجب عليه تعلّم الأحكام الشرعية التي سيبتلي بها عند البلوغ ،
--> ( 1 ) سورة النحل : 43 . ( 2 ) الكافي 1 / 30 كتاب فضل العلم . ( 3 ) تفسير الصافي 2 / 169 .